عباس حسن

270

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ويجيز الكوفيون إضمار : « كي » في كل موضع يجوز فيه إضمار : « أن » وإظهارها ؛ كالحالة السالفة بأمثلتها المختلفة ؛ فالموضع الصالح لإظهار « أن » ولإضمارها صالح جوازا للأمرين عندهم في « كي » . ويسمون لام الجر التي قبلها : ب « لام التعليل » أو : ب « لام كي » وهذا الخلاف لا أهمية له ، بالرغم من كثرة استعمال « أن » الناصبة في أفصح الأساليب ظاهرة ومضمرة . . . ثانيهما : أن تقع بعد حرف عطف من حروف أربعة ويليه المضارع مباشرة هي : ( الواو - الفاء - ثم - أو . . . ) بشرط ألا يدل هذا الحرف على معنى من المعاني التي توجب إضمار « أن » ؛ ( كالسببية مع : « الفاء » ، والمعية مع : « الواو » و « ثمّ » ، وكالتعليل ، والغاية ، والاستثناء مع : « أو » « 1 » . . . ) وبشرط أن يكون المعطوف عليه اسما مذكورا « 2 » ، جامدا محضا ( أي : اسما خالصا من من معنى الفعل ) سواء أكان هذا الاسم المذكور الجامد مصدرا صريحا « 3 » أم غير مصدر . أما المعطوف فهو المصدر المؤول من « أن » والجملة المضارعية بعدها . فمثال « الواو » إذا كان المعطوف عليه مصدرا صريحا : تعب وأحصّل رزقي خير من راحة وأمدّ يدي للسؤال . وقول القائل : ولبس عباءه وتقرّ عيني * أحبّ إلىّ من لبس الشّفوف « 4 » ومثالها إذا كان جامدا غير مصدر : لولا النخل في الصحراء ويغذى البدوىّ لم يجد قوته ، ولولا الآبار وتسقيه لم يجد شرابه .

--> - أي : أجار مسلما ومعاهدا . . فاللام في هذه الأمثلة وأشباهها - زائدة بين الفعل المتعدى ومفعوله الاسم الصريح كالمثال الأخير ، أو المصدر المؤول كبقية الأمثلة . واعغبار هذه اللام زائدة داخلة على المفعول أفضل من اعتبار المفعول اسما محذوفا قبلها . على أن زيادتها في البيت الأخير الذي يستشهد به النحاة موضوع شك ؛ لما قدمناه عند الكلام عليه في باب : « حروف الجر » - ج 2 م 90 ص 367 - - ( 1 ) انظر ص 308 ، 351 . ( 2 ) وهذا هو الأغلب . ولا مانع من تصيده أحيانا . طبقا لما سيجئ في ص 309 . ( 3 ) غير مؤول ولا متصيد . ( 4 ) جمع : شفّ ( مشددة الفاء ، مع فتح الشين وكسرها ) وهو الثوب الرقيق الذي يكشف ما تحته ، كالحرير الغالي ونحوه .